لواء شكري لـ " مصر الآن ":من الإنصاف الإشادة بتجربة مدبولي لانه تولي في ظروف بالغة التعقيد
قال وكيل جهاز الأمن الوطني السابق اللواء خيرت شكري في تصريح لـ " مصر الآن "إنه وفي خضم الحديث المتصاعد عن إحتمالات التغيير الحكومي، يبرز خطابٌ متشنّج يحاول اختزال تجربة السيد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في زاوية واحدة، بل ويذهب أحيانًا إلى التطاول على فترة رئاسته وكأنها كانت خالية من أي إنجاز يُذكر.
وأضاف شكري أن هذا النوع من الطرح لا يخدم المصلحة العامة، ولا يعكس قراءة منصفة لتجربة حكم معقّدة جرت في ظروف استثنائية داخليًا وخارجيًا.
وقال إنه ومن الطبيعي، بل ومن الصحي، أن تختلف الآراء حول أداء أي مسؤول تنفيذي، فالحكم ليس عملاً معصومًا من الخطأ، ولا توجد تجربة سياسية حققت نجاحًا كاملًا دون إخفاقات. لكن غير الطبيعي هو تجاهل ما تحقق من إنجازات فعلية، وحصر التقييم في الملف الاقتصادي وحده، رغم أهميته وتأثيره المباشر على حياة المواطن.
وأشار إلى أنه قد شهدت فترة رئاسة مجلس الوزراء الحالية تحقيق عدد من الخطوات المهمة في ملفات متعددة، سواء على مستوى البنية التحتية، أو الإصلاح الإداري، أو إدارة ملفات خدمية وأمنية معقّدة، فضلًا عن التعامل مع أزمات متراكمة لم تكن وليدة اللحظة. هذه الجهود، وإن لم تُثمر جميعها بالقدر المأمول، إلا أنها تمثل عملًا واجتهادًا لا يمكن إنكاره أو شطبه بجملة عابرة أو حملة تشويه.
وقال إنصاف التجربة لا يعني تبرير الأخطاء، كما أن توجيه النقد لا يفترض أن يكون قائمًا على التجريح أو التنكّر للجهد المبذول. من الصعب على أي مسؤول أن يعمل في بيئة مليئة بالتحديات، ويحقق إنجازات في بعض الملفات، ويتعثر في أخرى، ثم يُقابل كل ذلك بالهجوم فقط دون كلمة شكر أو تقدير.
واختتم بالقول إنه المطلوب اليوم خطاب وطني ناضج، يقيّم الأداء بعين العقل لا بعاطفة الخصومة، ويبتعد عن “الهرتلة” الإعلامية وخطاب اللجان الإلكترونية التي لا ترى إلا الأبيض أو الأسود، ولا تؤمن بأن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. فالدول لا تُدار بالشعارات، ولا تُبنى بهدم كل تجربة سابقة، بل بالتراكم، والتصحيح، والاعتراف بما تحقق وما لم يتحقق على حد سواء.
وفي حال تم التغيير، وهو أمر وأرد في أي نظام سياسي، يبقى من الواجب الأخلاقي والوطني أن يُمنح كل مسؤول حقه من الاحترام والتقدير على ما قدمه، وأن يُغادر منصبه مرفوع الرأس إن كان قد اجتهد، حتى وإن لم يُوفق في كل شيء. فثقافة الشكر لا تُضعف النقد، بل تجعله أكثر صدقًا وعدلًا .






.jpg)